محمد حسين علي الصغير

149

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الاقتصاد ، هل هي الرأسمالية الليبرالية أم الإمبريالية أم الحرة ، وأي الاشتراكية أولى بتنظيم الحياة أهي الاشتراكية العلمية أم الاشتراكية العربية أم الاشتراكية العامة . إن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم هو الذي يعطيك الجواب على هذه التساؤلات وهو الذي يتكفل بوضع البرامج الحقة لنظرة القرآن حول هذه الموضوعات ، وفي النهاية سنجد الحل المناسب للمشكلة الاقتصادية في المكان المناسب من القرآن الذي يمثل وجهة نظر الإسلام في موضوع خطير كهذا الموضوع ، وهكذا بقية الموضوعات . ويبدو أن التفسير التقليدي الذي دأب عليه السلف وتناوله بالوراثة الخلف عن السلف لا ينهض بمهمة مواكبة القرآن للحياة نهضة متكاملة ، لأن التأكيد على الجانب اللفظي من نحو وبلاغة ومعنى عام لا يحيط بموضوع قائم بذاته فالموضوع القائم بذاته في القرآن يحتاج إلى ضم آية في وسط القرآن - مثلا - إلى آية في أوله إلى أخرى في آخره ، وهكذا إلى أن تتكامل آيات الموضوع من هنا وهناك في سور القرآن المتناولة له . وليست هذه العملية متعارفة الأبعاد في التفسير المتسلسل الرتيب ، وإن كانت لا تخلو بعض التفاسير من هذه الموضوعية ولكن في إطار ضيق بقدر ما تسمح به ظروف الآية بحسب ما قبلها وما بعدها . وليس التفسير التسلسلي بأمر توقيفي حتى نتمسك به ، إننا نريد للقرآن أن يحتل مكانه في الحياة والعلم والاجتماع والتشريع والفلسفة والاقتصاد والتاريخ ، وذلك إنما يتأتى لنا بالتفسير الموضوعي للقرآن عن طريق تفصيل القول فيه موضوعا ، بعد أن أشبع بحثا وتمحيصا آية آية ، وهذا وذاك يكشف عن مراد اللّه تعالى ، وهي مهمة التفسير في الاصطلاح ، إلا أن هذا النهج المقترح يعطيك مراد اللّه تعالى في الموضوعات كافّة ، وسواه قد يعطيك مراد اللّه ولكن في فهم آيات القرآن بحسب تسلسلها من المصحف الشريف ، دون نظر المفسر إلى موضوع بذاته ، أو مشكلة بعينها ، أو مادة بنفسها ، وهذا ما ندعو إلى تحقيقه . من خلال التفسير الموضوعي . وفي سبيل أن أكون واضحا في الفكرة اضرب مثلا يقربها تطبيقيا ، لقد قمت بمحاولة متواضعة في سبيل تحقيق هذا المنهج ، فكانت رسالتي للدكتوراه بعنوان « الصورة الفنية في المثل القرآني : دراسة نقدية وبلاغية »